الاثنين، 10 مايو 2010

بلاد القوقاز في عهد الدولة العثمانية وال قرمان


ولما استطاعت إمارة آل عثمان (699 – 1342هـ) التوسُّع غربًا في اتِّجاه الأراضي البيزنطيَّة راحت القوى الصليبيَّة تُحَرِّض القوى التركمانيَّة الأخرى على مناوئة النفوذ العثماني في الأناضول، حيث قَادَ هذه الحركات أمير قرمان علاء الدين، لِذَا توجَّه العثمانيون لأوَّل مرَّة تجاه الشرق، وبدءوا في السيطرة على الإمارات هناك تدريجيًّا، حتى خضعت معظمها للسيادة العثمانيَّة، ويمكن أن نقسِّم ممالك آسيا الوسطى والقوقاز من خلال عَلاقتها بالخلافة العثمانيَّة إلى قسمين: الأوَّل: ممالك خضعت للنفوذ العثماني المباشر، وهي مثل مناطق القرم، وقفقاسيا، وغربي القوقاز. والثاني: ممالك لم تخضع للنفوذ السياسي للخلافة العثمانيَّة، وإنما خضعت لنفوذها الديني، وتخوض مع الدولة صراعًا مشتركًا ضدَّ الشيعة في إيران، والأطماع الروسيَّة في الشمال، وهذه المناطق هي: بخارى وخُوَارِزم وطشقند وشرق القوقاز.[6]

هذا وقد كان ثَمَّة عداء واضح بين الدولة الصفويَّة والخلافة العثمانيَّة، وهو ما ولَّد مجموعة من المعارك الحربيَّة بين الطرفين، انتصر فيها العثمانيُّون كثيرًا، وبسبب هذه العداوة لم تخضع دول وسط آسيا بالصورة السياسيَّة المفهومة لسلطان العثمانيين؛ لذا استقلَّت كثير من هذه الممالك بذاتها.

وخلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريَّيْن كثَّف الأتراك العثمانيُّون جهودهم لنشر الإسلام في الأجزاء الشماليَّة والغربيَّة والوسطى من القوقاز، وبشكل خاصٍّ بين شراكسة البحر الأسود، وهم الأديجيون، وبين قبائل القرتشاي، والبلكار، والأباظة، والأبخاز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق